سميح دغيم
786
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
مواقعة - إنّ مخالطة الشيء لغيره إذا كانت قوية تامة يقال لها مواقعة . ( مفا 21 ، 139 ، 28 ) موت - نقول النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق ، روحانيّ إذا تعلّق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة ، فنقول إنّه في وقت الموت ينقطع تعلّقه عن ظاهر هذا البدن وعن باطنه وذلك هو الموت ، وأما في وقت النوم فإنّه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع ضوؤه عن باطن البدن ، فثبت أن الموت والنوم من جنس واحد ، إلّا أنّ الموت انقطاع تام كامل والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه ، وإذا ثبت هذا ظهر أنّ القادر العالم الحكيم دبّر تعلّق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه : أحدها أن يقع ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه وذلك اليقظة ، وثانيها أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه وذلك هو النوم ، وثالثها أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكلّية وهو الموت ، فثبت أنّ الموت والنوم يشتركان في كون كل واحد منهما توفّيا للنفس ، ثم يمتاز أحدهما عن الآخر بخواص معيّنة في صفات معيّنة ، ومثل هذا التدبير العجيب لا يمكن صدوره إلّا عن القادر العليم الحكيم . ( مفا 26 ، 284 ، 21 ) موجب - إنّ الفعل واجب الحصول عند حصول كل المرجّحات وممتنع الحصول عند اختلال قيد من القيود المعتبرة في الترجيح ، فعلى هذا التقدير القادر حال ما حصلت المؤثّرات بأسرها يجب عقلا أن يصدر عنه الأثر ويمتنع أن لا يصدر ، وحال ما لم توجد المؤثّرات بأسرها يجب عقلا أن لا يصدر عنه الأثر ويمتنع أن يصدر ، وعلى هذا التقدير لا يبقى فرق البتّة بين القادر والموجب ، بل الفرق أنّ شرائط التأثير في حق القادر سريعة التغيّر ، فإذا حصلت بعد أن كانت معدومة صار القادر واجب التأثير ، وإذا زالت بعد أن كانت موجودة صار ممتنع التأثير ، إلا أن هذا التغيّر إنّما يعقل في حق من تكون مؤثّريته موقوفة على شرائط منفصلة عن ذاته ، والباري تعالى قبل تأثيره في غيره ليس موقوفا على شرائط منفصلة عن ذاته ، لأنّه تعالى مبدأ لكل ما سواه فلا يكون تأثيره فيما سواه موقوفا على شيء منفصل عنه ، فلا جرم كان تأثيره في غيره يخصّ ذاته وذاته ممتنعة التغيّر ، فكان تأثيره في غيره أيضا ممتنع التغيّر ، فهذا هو السؤال القويّ الذي عليه يعوّلون وبه يصولون ( الفلاسفة ) . ( أر ، 124 ، 7 ) - إنّ الموجب لا يوجب إلّا أثرا معيّنا ، فلو لا امتياز ذلك الأثر عن غيره وإلّا لم يكن كونه موجبا لذلك الأثر أولى من كونه موجبا لغيره ، فيلزم أن يكون تميّز ماهيّة المعلول عن غيرها متقدّما على تأثير الموجب فيه ، ولمّا كان تحقّقه بتأثير تلك العلّة لزم تأخّره عنه ، فيلزمكم في الموجب ما ألزمتم علينا في القادر . ( أر ، 132 ، 19 ) - القول بالموجب . وحقيقته : موافقة السائل المسؤول في حكم العلّة وموجبها ، مع